علي بن أبي الفتح الإربلي

239

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

اللَّهُ نَعْثَلًا فَلَقَدْ أَبْلَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تُبْلِ وَخَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ وَقُتِلَ عُثْمَانُ وَعَادَتْ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ فَسَمِعَتْ بِقَتْلِهِ وَأَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلِيّاً ع فَوَرِمَ أَنْفُهَا وَعَادَتْ وَقَالَتْ لَأُطَالِبَنَّ بِدَمِهِ فَقِيلَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِهِ وَتَقُولِينَ هَذَا قَالَتْ لَمْ يَقْتُلُوهُ إِذْ قُلْتُ وَتَرَكُوهُ حَتَّى تَابَ وَعَادَ كَالسَّبِيكَةِ مِنَ الْفِضَّةِ وَقَتَلُوهُ وَخَرَجَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى خُفْيَةٍ وَوَصَلَا إِلَيْهَا مَكَّةَ وَأَخْرَجَاهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَرَحَلَ عَلِيٌّ ع مِنَ الْمَدِينَةِ يَطْلُبُهُمْ فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ الْبَصْرَةِ كَتَبَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ . أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَلَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى أَكْرَهُوني وَأَنْتُمَا مِمَّنْ أَرَادُوا بَيْعَتِي وَبَايَعُوا وَلَمْ تُبَايِعَا لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ وَلَا لِغَرَضٍ حَاضِرٍ فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَاني طَائِعَيْنِ فَتُوبَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا أَنْتُمَا عَلَيْهِ وَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا مُكْرَهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا السَّبِيلَ عَلَيْكُمَا بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَإِسْرَارِكُمَا « 1 » الْمَعْصِيَةَ وَأَنْتَ يَا زُبَيْرُ فَارِسُ قُرَيْشٍ وَأَنْتَ يَا طَلْحَةُ شَيْخُ الْمُهَاجِرِينَ وَدَفَعَكُمَا هَذَا الْأَمْرُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ لَكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ وَأَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَعَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَلْزَمُ كُلَّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ وَهَؤُلَاءِ بَنُو عُثْمَانَ إِنْ قُتِلَ مَظْلُوماً كَمَا تَقُولَانِ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَنْتُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَقَدْ بَايَعْتُمَانِي وَنَقَضْتُمَا بَيْعَتِي وَأَخْرَجْتُمَا أُمَّكُمَا مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ أَنْ تَقَرَّ فِيهِ وَاللَّهُ حَسْبُكُمَا وَالسَّلَامُ وَكَتَبَ عَلِيٌّ ع إِلَى عَائِشَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ص تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ فَخَبِّرِينِي مَا لِلنِّسَاءِ وَقُوَّةِ الْعَسَاكِرِ وَزَعَمْتِ أَنَّكِ طَالِبَةٌ بِدَمِ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَلَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَضَكِ لِلْبَلَاءِ وَحَمَلَكِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَمَا غَضِبْتِ حَتَّى أُغْضِبْتِ

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ « كتمانكما » عوض « اسراركما » .